الشيخ الطوسي
20
التبيان في تفسير القرآن
ل " أن " عن عملها ، وذلك أنها لما كانت من عوامل الأسماء خاصة ثم احتيج إلى ادخالها على غيرها زيد عليها ( ما ) ليعلم تغيرها عن حالها فصارت كافة لها . قوله تعالى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ( 96 ) آية . قال ابن عباس وابن مالك والبراء بن عازب ومجاهد ، وقتادة والضحاك : إنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة كيف بمن مات من اخواننا وهو يشربها ، فأنزل الله الآية وبين أنه ليس عليهم في ذلك شئ إذا كانوا مؤمنين عاملين للصالحات ، ثم يتقون المعاصي وجميع ما حرم الله عليهم . فان قيل لم كرر الاتقاء ثلاث مرات في الآية ؟ قيل : الأول المراد به اتقاء المعاصي . الثاني - الاستمرار على الاتقاء . والثالث - اتقاء مظالم العباد ، وضم الاحسان إلى الاتقاء على وجه الندب واعتبر أبو علي في الثالث الامرين . وقوله " والله يحب المحسنين " أي يريد ثوابهم واجلالهم واكرامهم . والاحسان النفع الحسن الواصل إلى الغير ، ولا يقال لكل حسن إحسان ، لأنه لا يقال في العذاب بالنار أنه إحسان وإن كان حسنا . والصلاح استقامة الحال وهو مما يفعله العبد ، وقد يفعل الله تعالى له الصلاح في دينه باللطف فيه . والايمان هو الاطمئنان إلى الصواب بفعله مع الثقة به وهو من أفعال العباد . وعلى هذا يحمل قوله " وآمنوا " والأول على الايمان بالله الذي هو التصديق . وروي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر ، فأراد